ابن كثير

181

البداية والنهاية

والأعيان . وفي أول ربيع الآخر خلع على الملك الأفضل محمد ( 1 ) بن الملك المؤيد صاحب حماة وولاة السلطان الملك الناصر مكان أبيه بحكم وفاته ، وركب بمصر بالعصائب ( 2 ) والشبابة والغاشية أمامه . وفي نصف هذا الشهر سافر الشيخ شمس الدين الأصفهاني شارح المختصر ومدرس الرواحية إلى الديار المصرية على خيل البريد وفارق دمشق وأهلها واستوطن القاهرة . وفي يوم الجمعة تاسع جمادى الآخرة خطب بالجامع الذي أنشأه الأمير سيف الدين آل ملك واستقر فيه خطيبا نور الدين علي بن شبيب الحنبلي . وفيه أرسل السلطان جماعة من الأمراء إلى الصعيد فأحاطوا على ستمائة رجل ممن كان يقطع الطريق فأتلف بعضهم . وفي جمادى الآخرة تولى شد الدواوين بدمشق نور الدين بن الخشاب عوضا عن الطرقشي . وفي يوم الأربعاء حادي عشر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين بن الشيخ زين الدين بن المنجا بقضاء الحنابلة عوضا عن شرف الدين بن الحافظ ، وقرئ تقليده بالجامع ، وحضر القضاة والأعيان . وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي . وفي رجب باشر شمس الدين موسى بن التاج إسحاق نظر الجيوش بمصر عوضا عن فخر الدين ( 3 ) كاتب المماليك توفي ، وباشر ألنشو مكانه في نظر الخاص ، وخلع عليه بطرحه ، فلما كان في شعبان عزل هو وأخوه العلم ناظر الدواوين وصودروا وضربوا ضربا عظيما ، وتولى نظر الجيش المكين بن قروينة ، ونظر الدواوين أخوه شمس الدين بن قروينة . وفي شعبان كان عرش أنوك ، ويقال كان اسمه محمد بن السلطان الملك الناصر ، على بنت الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، وكان جهازها بألف ألف دينار ، وذبح في هذا العرس من الأغنام والدجاج والإوز والخيل والبقر نحو من عشرين ألفا ، وحملت حلوى بنحو ثمانية عشر ألف قنطار ، وحمل له من الشمع ثلاثة آلاف قنطار ( 4 ) ، قاله الشيخ أبو بكر ، وكان هذا العرس ليلة الجمعة حادي عشر شعبان . وفي شعبان هذا حول القاضي محيي الدين بن فضل الله من كتابة السر بمصر إلى كتابة السر بالشام ، ونقل شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب محمود إلى كتابة السر بمصر ، وأقيمت الجمعة بالشامية البرانية في خامس عشر شعبان ، وحضرها القضاة والأمراء ، وخطب بها الشيخ زين الدين عبد النور المغربي وذلك بإشارة الأمير حسام الدين اليشمقدار الحاجب بالشام ، ثم خطب عنه كمال الدين بن الزكي ، وفيه أمر نائب السلطنة

--> ( 1 ) من مختصر أخبار البشر 4 / 104 وتذكرة النبيه 2 / 225 والدرر 4 / 8 ، وفي الأصل : علي تصحيف . وقد ولي حكم حماه حتى عزله الأشرف كجك سنة 742 ه‍ وقرره أمير مائة بدمشق فتوفي في نفس السنة . ( 2 ) العصائب جمع عصابة وهي راية عظيمة من حرير أصفر مطرزة بالذهب عليها ألقابه واسمه ( صبح الأعشى 4 / 7 ) . ( 3 ) وهو فخر الدين محمد بن فضل الله المصري ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية ، مولده في حدود 660 ( الدرر 4 / 255 تذكرة النبيه 2 / 227 ) . ( 4 ) في مختصر أخبار البشر 4 / 106 : ألف قنطار من الشمع ، وفي تذكرة النبيه 2 / 221 : ثلاثة آلاف شمعة .